الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

177

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها . وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 1 ) ، وفي سورة الحجّ يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) . « وتشيب فيه الأطفال » قال ابن أبي الحديد : قال تعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 3 ) . وليس ذلك على حقيقته لأنّ الامّة مجمعة على انّ الأطفال لا يتغيّر حالهم وانّما هو كلام جار مجرى المثل قال أبو الطّيّب : والهمّ يخترم الجسيم مخافة * ويشيب ناحية الصّبيّ ويهرم ( 4 ) قلت : الاجماع ليس بمعلوم فقد قال السّيوطي في تفسيره يجوز أن يكون المراد في الآية الحقيقة ( 5 ) . « اعلموا عباد اللّه إنّ عليكم رصدا من أنفسكم » في ( الصّحاح ) : الرّاصد للشّيء الرّاقب له والرّصد القوم يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث ( 6 ) . . . . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 7 ) . « وعيونا من جوارحكم » ذكروا للعين معاني ومنها الجاسوس وهو المراد هنا وفي ( 65 ) من يس الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ

--> ( 1 ) الزلزال : 1 - 3 . ( 2 ) الحج : 1 - 2 . ( 3 ) المزمل : 17 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 215 ، والشعر في ديوان المتنبي 3 : 251 . ( 5 ) تفسير الجلالين للسيوطي 6 : 279 . ( 6 ) الصحاح : ( رصد ) . ( 7 ) ق : 18 .